الشوق بين أحضان المحبوبة -- مقال للكاتبة سارة السهيل
الشوق بين أحضان
المحبوبة
أحن إلى دار دخلتها وأنا عمرى ساعات ، حيث ولدتني أمي وعادت من إلمستشفي
إليه ، لم نعد نسكن فيه الآن فتركناه منذ زمن بعيد ، إلا أننا سكنا بمنزل يقابله
أيضا بنفس الحي بالدوارالرابع بجانب رئاسة الوزراء ؛ كما كنت أصف البيت لصديقاتي
وأنا بأولى إبتدائي وأنا أدعوهم لعيد
ميلادي كل عام ، الذى لم أعمله(Skip) بلغة الضحك - أوتأجيل أوحذف أوفقدان أوdelete بحياتى كلها إلا عند وفاة أبي، جلست عدة
أعوام لا أحتفل به ، بل لا أذوق طعم أو معنى
للحياة إلى أن من الله على بنعمة الصبر والتماشي ؛ وعدت بعد أعوام لنفس العادة
الطفوليه .
- أذكرأننا ونحن صغاركانوا يقولون إذا مسكتي الحرامي بتقدري تدعي ربنا وإن
شاء الله يستجيبلك ، طبعا إلى ماعاش طفولته بالأردن لن يعرف ماهوالحرامي ؟! هاهاها..
بالطبع ليس إنسان سارق بل هو نبته بيضاء
خفيفه تشبه رسمة الثلج ، تطلع بالربيع وتطيرلأنها خفيفه جدا ، وكنت أركض وراءها
لألتقطها ، فهي كالفراشه البيضاء ، وأظل ورائها إلى أن ألتقطها ، وأهمس لها ببراءة
الأطفال ياحرامي روح جيبلي عيد ميلادي .
أرجوكم لاتسخروا مني ، فأنا الآن كبيرة وتعلمت الدين ، وعرفت الأمورعلى
حقيقتها ، أنا من مواليد 2 أغسطس يعني عز الصيف ، أوكما يدعي آب اللهاب ، لهذا أحب
الشمس ولونها الذهبي ، في عمان أمضيت
طفولتي كقطه ذهبيه ، كما أطلق على بطفولتي بعض الأصدقاء ، إلا أن هاجس عيد ميلادي
لم يفارقني ، فقد كانت صديقة الطفولة عبير مامي تأتي لزيارتي ، أوأذهب لزيارتها ؛ وكانت
إحدى ألعابنا أن نقطف الأزهار ، وأوراق الشجر ، ونصنع سفره طويله عريضه من
المأكولات عن طريق إستخدام أوراق الشجروالورود ، وأجمع العرايس والألعاب عنكه
وباربي وسندي ولولو وفرانسيس وديك وعروسه تغني بالعربي أعتقد ساسا (أسماء أطلقتها
على دمي خاصة بي ) وأصفهم حولنا على أساس أن هؤلاء المعازيم ، ونقعد نطفي الشمع. لا
تسألوني ما سرحبي لعيد ميلادي ؟
هل هولمة الأطفال والأهل !؟ وحبى لوجودهم معي ، أم هوتفاؤل وحب الحياة بعام
قادم ، أم الألعاب الملفوفه بورق الهدايا الجذاب برسومات ميكي ماوس وأليس في بلاد
العجائب والسنافر وغيرهم من أصدقائي الكرتونات - لاأدري - إلا أن عمان حبيبتي
أشتاق بها لطفولتي .
أحن أدخل مدرستي حيث روضة الأطفال و"سير لويز" تعلمنا أناشيد
جميلة ، وبالإبتدائى وخوفي من "سير فابيولا" القوية الصارمه التي لا تقبل
لبناتها إلا الكمال ، أما بالثانويه و"سير مشلين" الأم الحنونه التى إحتضنتنا
وعلمتنا قيمه العلم والأخلاق ، أما بالتوجيهي و"سير إميليا" الراقيه
المتطوره التي حضرتنا لدخول الجامعه ومعترك الحياة . وغادرت راهبات الورديه إلى
لندن وها أنا من ثمان سنوات أحن لعمان وطفولتي بأحضانها بعد أن صلت وجلت باحثتاعن
العلم والأدب والحياة والمجتمعات بين بلدان العالم .
أحن لأنواع أزهار وورود بطفولتي تصوروا أنني حتى الآن لم أراها أقصد لم
أميز شكلها ، فقط رائحتها ، فلو مررت بروما مثلا وشميت هذه الرائحه ، أجلس على
أقرب رصيف أبكي شوقا لرائحة عمان ، حيث كنا نمشي بين البيوت التى تفوح منها عبيرهذه
الأزهار، مثلا عندما كنا أنا وعبيرمامي نمارس شقاوة الأطفال ، ونمر بين بيوت
الجيران نعمل أنفسنا تائهين وهذه قصة طويله .
إلا أنني أعترف بأني أحب الأردن
ومن عليها فكيف لاأحب طفولتي فكيف لا أحب نفسي عمان .
تعليقات
إرسال تعليق