العلاقات كالنبتة الطيبة لابد نرويها -- مقال للكاتبة سارة السهيل
العلاقات كالنبتة
الطيبة لابد نرويها
قرأت قصة جميلة وأردت أن أعرضها لكم والقصة حدثت في الصين منذ وقت طويل. تزوجت فتاة
وذهبت لتعيش مع زوجها ووالدته "حماتها"وبعد وقت قصيراكتشفت أنها لاتستطيع
أن تتعامل مع حماتها فقد كانت شخصياتهما متباينة تماما، وكانت عادات كثيرة
من عادات حماتها تثيرغضبها علاوة على أن حماتها كانت دائمة الانتقاد لها. أيام تلت
أيام ، وأسابيع تلت أسابيع ولم تتوقف المجادلات والخناقات بينهما، ولكن ما جعل
الأمورأسوأ أنه طبقا للتقاليد الصينية القديمة، كان عليها ان تنحني أمام حماتهاوأن
تلبى لها كل رغباتها وكان الغضب وعدم السعادة اللذان يملآن المنزل يسببان إجهادا
شديدا وتعاسة للزوج المسكين. إلى ان وصل
أنه لم يعد في استطاعة الزوجة أن تتحمل أكثرمن طباع حماتها السيئة
ودكتاتوريتها وسيطرتها، فذهبت الزوجة لمقابلة صديق والدها مسترهوانج وكان بائعا
للأعشاب شرحت له الموقف وسألته لو كان في إمكانه أن يمدها ببعض الأعشاب السامة حتى
يمكنها أن تحل مشكلتها والى الأبد.. فكرمسترهوانج في الأمر للحظات وأخيرا قال لها
، أنا سأساعدك في حل مشكلتك، ولكن عليك أن تصغي لي وتطيعي ما سأقوله لك أجابت
الزوجه قائلة: نعم أنا سأفعل أي شيء تقوله لي، انسحب مسترهوانج للغرفة الخلفية ثم
عاد بعد دقائق ومعه علبة صغيرعلي شكل قطارة وقال لها: ليس في وسعك أن تستخدمي سما سريع
المفعول كي تتخلصي من حماتك، وإلاثارت حولك الشكوك، ولذلك سأعطيك عدداً من الأعشاب
التي ستعمل تدريجيا وببطء في جسمها، وعليك أن تجهزي لها كل يومين طعام من الدجاج
أواللحم وتضعي به قليل من هذه القطارة في طبقها، وحتى تكوني متأكدة أنه لن يشك فيك
أحدعند موتها،عليك أن تكوني حريصة جداً..وأن تصير تصرفاتك تجاهها صديقة ورقيقة،
وألا تتشاجري معها أبداً، وعليك أيضا أن تطيعي كل رغباتهاوأن تعامليها كما لوكانت
ملكة، سعدت الزوجة بهذا وأسرعت للمنزل كي تبدأ في تنفيذ مؤامرتها لتتمكن من إغتيال
حماتها.. مضت أسابيع ثم توالت الشهوروكل يومان تعد الطعام لحماتها وتضع بعض من
المحلول في طبقها..وتذكرت دائما ما قاله لها مسترهوانج عن تجنب الاشتباه، فتحكمت
في طباعها وأطاعت حماتها وعاملتها كما لوكانت أمها.بعد6 شهور تغيرجو البيت تماما، مارست
الزوجة تحكمها في طباعها بقوة وإصرار، حتى أنها وجدت نفسها غالبا ما لاتفقد
أعصابها حتى حافة الجنون كما كانت من قبل..ولم تدخل في جدال مع حماتها، التي بدت
الآن أكثرطيبة وبدا التوافق معها أسهل.
تغيراتجاه الحماة من
جهة زوجة ابنها وبدأت تحبها كما لو كانت ابنتها، واستمرت تذكرللأصدقاء والأقرباء
أن زوجة ابنهاهي أفضل زوجة ابن يمكن لأحد أن يجده وأصبحت الزوجة وحماتها الآن
يعاملان بعضهما كما لو كانتا بنتا ووالدتها..وأصبح الزوج سعيدا بما قد حدث من
تغييرفي البيت وهو يرى ويلاحظ ما يحدث وفي أحد الأيام ذهبت الزوجة مرة أخرى لصديق
والدها مسترهوانج وقالت له: من فضلك ساعدني هذه المرة في منع السم من قتل حماتي، فقد
تغيرت إلى امرأة لطيفة وأنا أحبها الآن مثل أمي، ولاأريدها أن تموت بسبب السم الذي
أعطيته لها ابتسم مسترهوانج وهزرأسه وقال لها: أنا لم أعطك سما على الإطلاق لقد
كانت العلبة التي أعطيتها لك عبارة عن القليل من الماء!؟ والسم الوحيد كان في عقلك
أنت وفى اتجاهاتك نحوها ولكن كل هذا قد غسل الآن بواسطة الحب الذي أصبحت تكنينه
لها هل أدركت يا أخي أنك كما تعامل الآخرين سيعاملونك هم ! في الصين يقولون الشخص
الذي يحب الآخرين سيكون هو أيضا محبوباً! العلاقات كالنبته ان لم نرويها
باستمرارجفت وتفتت قال الله سبحانه وتعالى
في القرآن الكريم:"وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ
بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ
وَلِيٌّ حَمِيمٌ"
إن الحماة نعمة في حياة الزوجة قبل أن تكون
نقمة فلو أدركت الزوجة كيف تتعامل وتتصرف معها بأسلوب ذكي فإنها ستكسب حبها وإحترامها،
ولابد من حين لآخرأن يتدخل الزوج ويحاول توطيد العلاقة بين والدته وزوجته حتى
تستمرالحياة بسلام وبأمان دون أي مشاكل وإذا وقعت المشاكل فالحل ليس بيد الزوجة
أوالحماة وإنما بيد الزوج فإذا وقف بجانب زوجته خسرأمه وإذاوقف بجانب أمه خسرزوجته
والأنسب هنا اتباع الذكاء الاجتماعي وتلطيف الجو بقليل من الكلمات المعسولة
للطرفين. علاقة الكنة بالحماة ليست علاقة وفاق على
مرالتاريخ في الغالب إذا ما كانت الكنة طيبة تكون الحماة شريرة والعكس صحيح هكذا صراعات غالبا ما انتهت
إلى الطلاق لان كثيرا من الرجال يتعب من هذا الصراع فهولقلة خبرته ووعيه لايستطيع
الإمساك بزمام الأمورفيهرب بالتخلص من الزوجة وطلاقها .
علاقة الزوجة بحماتهاهي
من أكثرالعلاقات الإنسانية التي أسيء فهمها بل إنها حوربت من خلال الأمثال وحتى
الطرائف فلا تكاد الحماة تذكرسواء في الأفلام أو المسلسلات حتى تذكرمعها المؤامرات
والمقالب والمكائد والحسد بل وحتى السحروالشعوذة كنتيجة طبيعية لتلك الصورة المشوهة التي تقدمها وسائل الإعلام
المختلفة. وأظن أن الميديا العربية من صحافة وإذاعة
وتليفزيون وسينما أوحتى في الانترنيت تغذي هذا وتهتم به اهتماماً منقطع النظير
لدرجة أنني لا أبالغ إن قلت بأن معظم المسلسلات العربية تدورفي فلكه ، ومن أشهر
أفلام السينما المصرية التى قدمت الحماة الشريرة وعلاقتها بزوجة الإبن فيلم
"الحموات الفاتنات"قامت بدورالحماة الشريرة فيه الفنانة مارى منيب
بإبداع . لكن السؤال الذي أعتقد أن علينا جميعاً طرحه هوهل هذه الأشكال التي
تظهربالميديا العربية تمثل بالفعل حالات موجودة بالفعل في واقعناالعربي أم
أنهامجرد مواد للإثارة وتحفيز الجلوس أمام شاشات الفضائيات وهلم جرا؟
الحماة أوكما يقال
عنها"العمة" كلمة أُسيء فهمها في معظم المجتمعات.. وظلت هذه الحماة المسكينة أسيرة سوء الفهم ، نسمع يوميا أمثالاً
وقصصاً تشوه مكانتها في الأسرة فمهما فعلت هذه الحماة وقدمت من جميل تظل في
نظرالناس وبالأخص زوجة الابن الإنسانة المتسلطة وصاحبة المؤامرات
والمشاكل. لقد تناست معظم الزوجات بأن هذه الإنسانة قبل أن تكون حماة فهي أم
وستدورالأيام وتمرالسنوات وستكون هذه الزوجة في مكانها وتعاني كما عانت حماتها. وفي مجمع الأمثال للميداني ) إنَّ الْحَمَاةَ أُولِعَتْ بالْكَنَّهْ *
وَأُولِعَتْ كَنَّتُهَا بالظِّنَّهْ) وفي الأمثال الشعبية:مثل (لا بد يا كنة تصيري حماه) تذكري أيتها الحماة أنك كنت في يوم من الأيام
زوجةابن، ولك حماة، وفكري في شعورك نحو زوجك ونحوحماتك ، وأنك كنت تكرهينها إن
حاولت خطف قلب زوجك، فخففي من حدة الحكم على زوجة ابنك، وتحملي تصرفاتها . واعلمي
أيتها الزوجة أنك ستصيرين بعد فترة من الزمن أُما لولد سيكون زوجا، وستكونين حماة،
ففكري كيف تتصرفين وكيف يكون موقفك من قلب ابنك وقلب زوجته، فلينظر كل منكما إلى
هذه الأوضاع حتى تقترب مشاعركما، وحتى تمكنا ذلك الرجل المسكين من السيرفي طريقه الوعر الطويل . المطلع على سجلات المحاكم الشرعية من زواج وطلاق يجد أن
معظم حالات الطلاق تقع بسبب الخلافات الزوجية التي منشؤها الخلاف بين الحماة
وكنتها، مما ينعكس سلباً على الزوج ثم على الأسرة بأسرها .
بعض علماء النفس يرون
أن : كره الحماة لزوجة الإبن بسبب الغيرة ، فالمرأة عادة تغارفتشعرأن زوجة ابنها
قد شاركتها في ملكيته أوانتزعت منهااختصاصها في السيطرة على ابنها فيحدث تنافس بينها
وبين زوجة الابن،خصوصاً أن الحماة تعتبرابنها راعي أسرتها وقد يكون المسؤول عنها
مادياً،وقد يأخذ دورالأب فيمثل حماية لها وتشعربأنها تفقد كل هذا .لكن الحماة الناضجة السوية المتزنة عقلياً ونفسياً تستطيع أن تسمو
بمشاعرها وتحولها إلى مشاعرايجابية سواءً مع زوجة الابن أو زوج الابنة.
تعليقات
إرسال تعليق